مروان خليفات

61

وركبت السفينة

وأن الإمام الشافعي نفسه نهى عن تقليده وتقليد غيره ، حسبما ذكره عنه صاحبه المزني في أول مختصره . . . وقال الشارح لمسلم الثبوت : " لم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة ، فايجابه تشريع جديد " ( 1 ) . " فالأئمة الأربعة قد بنوا أحكامهم على أعراف زمانهم . والأعراف في زماننا قد تغيرت عن الأعراف في زمانهم ، والعرف مصدر من مصادر التشريع وهو يتغير بتغير الزمان ، والوقائع متجددة ، والحاجة إلى معرفة حكم الله فيها مستمرة ، وشريعة الله تخاطب الناس في كل العصور ، لذلك يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " لم تخل الأرض من قائم لله بحجة " الأمر الذي جعل الشيعة الإمامية يجمعون على مقاومة دعوى سد باب الاجتهاد ، ويحمل المتجددين من فقهاء السنة عبر العصور على محاربة التقليد " ( 2 ) . 53 - قال الدكتور عزت علي عطية : " ومن هنا كان تركيز الأئمة على التحذير من الاقتداء الأعمى بهم أو التعصب لآرائهم ، وإعلامهم أن الحديث الصحيح مقدم على كل ما رأوه ، وأنهم رجال وغيرهم رجال ، واتفاقهم على أنه ليس كل أحد معصوما في كل ما أمر به ونهى عنه إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 3 ) . 54 - قال محمد أمين الشنقيطي - صاحب تفسير أضواء البيان - : " اعلم أن الأئمة الأربعة ( رحمهم الله ) ، متفقون على منع تقليدهم الأعمى الذي يتعصب له من يدعون أنهم أتباعهم ، ولو كانوا أتباعهم حقا لما خالفوهم في تقليدهم الذي منعوا منه ونهوا عنه " . فاللازم هو ما قاله الأئمة أنفسهم ( رحمهم الله ) من أنهم يخطئون ، ونهوا عن اتباعهم في كل شئ يخالف نصا من كتاب أو سنة " .

--> 1 - إسلامنا : ص 30 . 2 - إسلامنا : ص 106 . 3 - البدعة : ص 250 .